الشيخ الطوسي
104
التبيان في تفسير القرآن
كلهم قرأ " تأمنا " بفتح الميم وادغام النون الأولى في الثانية ، والإشارة إلى اعراب النون المدغمة بالضم اتفاقا ، قال أبو علي وجه ذلك ان الحرف المدغم بمنزلة الموقوف عليه من حيث جمعهما السكون ، فمن حيث اشموا الحرف الموقوف عليه إذا كان مرفوعا في الادراج أشموا النون المدغمة في ( تأمنا ) وليس ذلك بصوت خارج إلى اللفظ ، وإنما هي هيئة العضو لاخراج ذلك الصوت به ليعلم بذلك أنه يريد ذلك المتهيأ له . حكى الله تعالى عن أخوة يوسف لما تآمروا على ما يفعلونه بيوسف أنهم ، قالوا لأبيهم لم " لا تأمنا على يوسف " قال الزجاج : يجوز في ( تأمنا ) أربعة أوجه : تأمننا بالاظهار ورفع النون الأولى ، لان النونين من كلمة ، و " تأمنا " بالادغام وهي قراءة القراء لالتقاء المثلين ، و ( تأمنا ) بالادغام والاشمام ، وهو الذي حكاه ابن مجاهد عن الفراء ، للاشعار بالضمة ، و ( تئمنا ) بكسر التاء وهي قراءة يحيى ابن وثاب ، لان ماضيه فعل ، كما قالوا تعلم ونعلم إلا أن القراءة بالادغام والاشمام . والامن سكون النفس إلى انتفاء الشر ، وضده الخوف ، وهو انزعاج النفس لما يتوقع من الضر . وقوله " وانا له لناصحون " تمام الحكاية عنهم أنهم قالوا إنا ليوسف لنا صحون مشفقون عليه . والنصح إخلاص العمل من فساد يتعمد . ونقيضه الغش . والنصح في التوبة اخلاصها مما يفسدها . وذلك واجب فيها وهي التوبة النصوح . قوله تعالى : ( أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون ) ( 12 ) آية بلا خلاف . قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو " نرتع ونلعب " بالنون فيهما . وكسر العين من " يرتع " من غير بلوغ إلى الياء أهل الحجاز ، إلا المالكي . والعطار عن الزبيبي اثبات ( ياء ) في الوصل ، والوقف بعد العين . الباقون بسكون العين ، ولم